موقع الكتروني يصدر عن مركز لالش الثقافي و الاجتماعي – المانيا
باحثة إيزيدية تحذر من تفاقم ظاهرة العنوسة في المجتمع الإيزيدي PDF طباعة إرسال إلى صديق

alt

 

دهوك7شباط/فبراير(آكانيوز)- حذرت باحثة ايزيدية من تفاقم ظاهرة العنوسة في المجتمع الايزيدي، كما انتقدت (السلّم الطبقي) في الديانة الايزيدية الذي اعتبرته "يقف على رأس الأسباب الحدية والقاطعة التي تضيّق الخناق على التحرر من بعض الظواهر الوبائية التي تفتك بالجسد الايزيدي".

كما دعت (المثقف الايزيدي) إلى الاضطلاع بدوره و تعبئة قواه الإنسانية والمعرفية والقيام بأدواره الثابتة والمتحركة وتفعيلها نحو عملية التغيير الاجتماعي والتجديد والإصلاح على جميع المستويات.

هذا ما ورد في لقاء لمندوب وكالة كردستان للأنباء(آكانيوز) في دهوك مع الباحثة الايزيدية والناشطة في مجال حقوق الانسان سندس سالم النجار وأدناه نص الحوار:

س: نشرتم دراسة حول مشكلة العنوسة في المجتمع الايزيدي.. في رأيكم ما هي أسباب العنوسة لديكم؟ وهل لكم أرقام تستندون عليها؟

ج ـ حقيقة ما سأذكره لم يكن جديدا لأني سبق وان كتبت عن هذه الظاهرة كظاهرة مستفحلة في المجتمع الشرقي عامة، وفي العراق خاصة، لذا، اليت ان أوجز الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة التي تقف حائلا حقيقيا وبشكل مباشر وغير مباشر في طريق سلامة المجتمع الايزيدي من تلك الظاهرة، المهور العالية وطلبات الأهل التعجيزية، ووجود شريحة من الآباء التي تبحث عن عرسان أثرياء دون الالتفات إلى خلفيتهم الثقافية او الأخلاقية او الاجتماعية، وجود جشع بعض الآباء وطمعهم بمرتبات بناتهم مما يؤدي إلى تأخير فكرة الزواج. ناهيك عن الكبت، اي المشاكل النفسية والعاطفية التي تعانيها الفتاة.

س: نحن نعلم أن قانون الزواج في الديانة الايزيدية يبيح للرجل الزواج بأكثر واحدة، أليس من الممكن تحجيم هذه ظاهرة العنوسة من خلال الدعوة لتعدد الزوجات؟

ج ـ تعدد الزوجات، ان تكن له بضعة نقاط ايجابية، فسلبياته تكون مضاعفة، بل تعيد حياة الأسرة الى مربع الصفر واحيانا الى ما تحت الصفر. فمن وجهة نظر علم الاجتماع، ووجهة نظري الشخصية، التعدد بحد ذاته تحوّل في حياة الأسرة، يخترق ويهدم أركانها الثابتة والمتينة، وذلك لاختلال توزيع الحب والعاطفة بشكل عادل بين (قلبين) أي قلبَي الزوجة الأولى والثانية، ولا شك في أن عدم الأنصاف بتوزيع الحبِ سينتج إخلالا بتوزيع المال والوقت اللازم بينهما، لاسيما الأطفال، وعندهم يبدأ المشوار، حيث يكون الأطفال الضحية الكبرى بعد الارتباط بالزوجة الثانية، ذلك لانشغال الزوج عن تربيتهم وتنشئتهم بالطريقة المعتادة والممنهجة في حالة تكون الأسرة بعد لم تُكتَسح  بالزوجة الدخيلة.

ويؤدي الأمر بالأب هنا ان يهمل بعض الشيء او بالكامل احيانا اطفاله من الزوجة الأولى مما يقود بهم إلى أن يسلكوا مسالكا غير صحيحة ومرتبكة عن المسار الطبيعي، ومن هنا يبدأ الصراع بين العائلتين (الفرعية والرئيسية) عندما أصبحت الفرعية رئيسية، وبالعكس، وهنا سيسجل الزوج نتيجة فاشلة لتربية الأبناء الأبرياء، بدلا من تنشئتهم تنشئة ناجحة في ظل بيت هادئ وسعيد. وهناك كثير من السجون التي تعجّ بالأولاد الذين تزوج آباءهم  بزيجات أخريات وكانت نتائجهم ومستقبلهم مرثيات لا تصدق.

مع عظيم تقديري للرجال جميعا، دعني القي بعض الضوء على الرجل ونواياه من الزواج الثاني.. حيث ان الزواج باكثر من واحدة ظاهرة تستهوي الرجال بنسبة 90%، وهي ليست لاسباب انسانية او لخلق حلول او بدائل لمشاكل حتمية وواقعية، وانما لحاجات بيولوجية، والتشدق في المجالس على انه (إمبراطور زمانه)، مع انه لايمتلك القدرة على الأيفاء بمتطلبات الزوجة الاولى، فكيف له ان يفي بواجبات ومسؤوليات عائلتين.

 و10% فقط استثنيهم، وهم الرجال الجبابرة، اولئك الذين يدركون معنى الحب والانسانية، ويحترمون الخصال والمقومات العظيمة والحقيقية لقيمة المرأة، وبالتالي قيمة انفسهم، يحبونها ويحترمونها كما كانت في البداية، ولا تتغير مشاعرهم ومواقفهم إزاءها مع الحتمية الواقعية, كحالات المرض، او عدم الإنجاب، أو كأن يقول لها بان جمالها تضاءل مع مرور الزمن او تقدم السن ولا يضع نفسه في جدول تلك الحتمية.

وأنا لا أعط الحق حتى لمن لا تنجب زوجاتهم بالزواج ثانية إلا بموافقة الزوجة الأولى وبقناعتها التامة، بالزواج من أخرى.

س: يقال إن الطبقات الدينية التي يتكون منها المجتمع الايزيدي احد أسباب العنوسة وظهور أمراض وراثية بين البعض منهم، من يستطيع التخفيف من حدة صرامة التزاوج بيت هذه الطبقات؟ وأين هو دور المثقف الايزيدي؟

ج ـ أن السلّم الطبقي في الديانة الايزيدية يقف على رأس الأسباب الحدية والقاطعة التي تضيق الخناق على التحرر من تلك الظواهر الوبائية التي تفتك بالجسد الايزيدي فتكاً..وكما أرى، لو حاولنا تفسير الحاضر في ضوء الماضي التراثي، لابد ان نصنع للحاضر قيمة وثمن، قيمة ذات مكانة في أعماق الفكر والشعور، هذا ان كان الحاضر سويا يرتكز على أسس علمية وواقعية، والإفادة من المبادئ النيرة المشعة من الماضي.

اما ان حاولنا تجميد الحاضر بالخوف والحرص من الكبار، من مختلف الوجوه، في الواقع المعاش، ومن اجل مكاسب دنيوية مبنية على الجهل والتعصب الديني الخاوي، والاصرار على عدم الانفتاح والتغيير الكفيل بالقضاء على كل تلك الاوبئة والمعضلات الاجتماعية التي ليس لها نهاية، فما يجدر ذكره وتوضيحه هو (الانفتاح على العالم الداخلي والخارجي)، فالانفتاح ظاهرة حضارية وضرورة ملحّة، لواقع كواقع ديانتنا المقبلة على الانقراض، وفقا لضوء ماضيها وحاضرها في ظل الظروف السياسية القاسية والاجتماعية التي تتبلور وفقا لضوء الاولى. ولاشك، ان الانفتاح ظاهرة ايجابية لها تاثير فعال وكبير على حياة الفرد والمجتمع، كمجتمعنا وديانتنا كديانة مغلقة وجامدة ترفض التفاعل والانفتاح على العالمين الداخلي والخارجي.

اما المثقف الايزيدي، عليه ان يدرك جيدا ان (القلم والشهادة) وحدهما لا يجديان، وان تقوقع ضمن إطارهما فلاشك انه ضمن إطار اللافعل واللاتأثير ولا يصح أن ينادى أو ينعت بذلك النعت اي (المثقف).

س: في تقديركم ما هو تأثير العنوسة على أخلاق المجتمع وآدابه؟ وهل من مشاكل حدثت في مجتمعكم بهذا الخصوص؟

دعني ادخل هذا الباب من وجهة نظر علم النفس التربوي، كحاجة الجسم الى الحاجات الفسيولوجية من ماء وطعام وراحة ونوم وهواء، لكي يحصل على التوازن الداخلي (الفيزيقي الكيميائي)، كذلك العاطفة حاجةٌ داخليةٌ هامة لبناء شخصية سوية ينبغي أن تشبع احتياجاتها بشكل دائم لكي لا يتعرض الفرد الى الجوع العاطفي الناتج عن فقر الحب وكبت المشاعر  الذي يولد بدوره جفافا في التعامل والمعاملة قد تمتد إلى القطيعة التي تفكك الأسرة وتهدمها، وبالتالي المجتمع.

لابد لنا ان ندرك ونعترف، ان المرء رجلا كان ام امرأة، وهنا موضوعنا هو (الفتاة) لا يمكن اشباعها بالمال او مختلف الماديات، الاّ (الحب)، انه القوة الكامنة والطاقة الاساسية التي تنطلق منها ارقى واسمى واعذب الصور الانسانية على صعيد التعامل والسلوك المرجو، وان لا تدع الاسرة مجالا لهذا فسيكون المجال مفتوحا للقلقِ والارق والتوتر والاكتئاب والحقد والحسد والانانية والروح العدوانية وشتى صنوف السلوكيات غير المقبولة لدى المجتمع، ومن ثم عرضة لشتى  الامراض النفسية وما ينتج عنها من هلاوس وهذيان يقود احيانا الى حالات اشبه بالجنون او الهستيريا واسبابها (الفراغ العاطفي). الذي يؤدي بها الى اتخاذ مسار غير طبيعي، قد يلبي تلك الاحتياجات بغض الطرف ان كان مسارا دينيا او اجتماعيا او طبقيا.

وهنا يطرح تساؤلكم نفسه: قد تقع الفتاة بعلاقة غير شرعية ولاسيما أن المجتمع يرفض مثل تلك العلاقات اي الخروج عن المالوف ولربما تنتهي او قد لا تنتهي بالزواج وانما تتخذ دروب الضياع والهلاك بالاخص عندما لا تكون الفتاة محضة بالعلم والمعرفة والحكمة .

(آكانيوز)خ خ 7/2/2010
 

المشاهدات: 95
التعليقات (0)add
أضف تعليق. (الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها)
تصغير | تكبير

busy
 
lalishcenter.org مركز لالش-ألمانيا © 2008 تصميم و برمجة و استضافة شركة سربست أميدي للكومبيوتر – المانيا
من نحن