موقع الكتروني يصدر عن مركز لالش الثقافي و الاجتماعي – المانيا
جريدة الموقف تحاور وكيل وزارة الثقافة الأستاذ فوزي الأتروشي PDF طباعة إرسال إلى صديق

 

alt

·         الأستاذ الشاعر فوزي الأتروشي وكيل وزارة الثقافة يتحدث لجريدة الموقف .

·         المشهد الثقافي هو انعكاس للحالة العراقية بكل اتجاهاتها سلباً أو إيجابا .

·        عودة المثقف العراقي مشروع وطني لايقل قيمة عن أي مشروع أخر .

·        لدينا خطاب ثقافي جديد بعيداً عن خطاب الحاكم والمحكوم

·        من حسن حظ الموقع الرسمي أن يشغله مثقف 

 

 إنسان .. شاعر .. سياسي .. مفردات لعبت دوراً كبيراً في حياة الأستاذ فوزي الأتروشي وكيل وزارة الثقافة ، حتى أصبحت حياته مثل أشعاره تتناغم مع المرافئ والمدن التي زارها وحط رحاله فيها لتصبح جزءاً من حياته وان كان مجبراً على الرحيل .. إنها رحلة طويلة فيها الكثير من المعاناة والشجن وكثير من الحب والذكريات ليصنع لنفسه مملكة من مفردات الرحيل ، التمرد ، الحزن ، الذكريات .. واستطاع أن يخترق بصدق إحساسه ساحة الثقافة والشعر ليصبح صوتاً شعرياً يشار له البنان .. إلا إن ذلك لم يجعله أن يتخلى عن دوره في المشاركة لإعادة البناء وخاصة في مجال الثقافة بعد أن أصبح وكيلا في وزارة الثقافة .. عن دور وزارة الثقافة وأنشطتها وما أنجزته  ، ورحلته في الحياة والشعر .. كان لنا هذا اللقاء .


  *   من أين نبدأ .. نتحدث مع الوكيل أم الشاعر .. ؟

-  اترك لك حرية ألاختيار .

 

*  اذن لنبدأ مع الوكيل والانجازات التي تحققت .. ؟

 

 -  نحن في وزارة الثقافة نعمل على أكثر من صعيد وأتجاه وهناك خطة عمل مبرمجة للتحرك بأكثر من إطار حيث توزعت المهام ما بين معالي الوزير الدكتور ماهر دلي ألحديثي وبين وكلاء الوزارة كل يقوم بعمله وفق الإطار المحدد وكان علي القيام بمهمة مد الجسور الثقافية بين العراق والعالم خاصة وإن الإرث الذي تركه النظام كان أرثا سيئاً وثقيلاً وهذا يحتاج إلى عمل جاد يتناسب مع حجم التغير الذي حصل في العراق حيث حققنا تقدماً ملموساً في هذا المجال من خلال الأسابيع الثقافية العراقية في الكثير من البلدان ومنها البلاد العربية وخاصة تلك الدول التي تحرص على إقامة علاقات ثقافية متبادلة مثل اليونان ، الولايات المتحدة ، سوريا ، الجزائر ، مصر ، اليابان ، وغيرها .. إضافة إلى قيامي برئاسة عدة وفود في زيارات إلى بلغاريا ، اليونان ، ألمانيا ، السويد والد نمارك حيث اشتركنا في بلغاريا بمؤتمر خاص بالفلكلور وفي اليونان قمنا في زيارة للمؤسسات الثقافية التابعة للأحزاب للاطلاع على تجاربهم كما حضرنا المؤتمر العالمي للتشكيليين في اليونان إذ اشترك العراق في هذا المؤتمر بجناح خاص عرضت فيه الكثير من اللوحات لفنانين عراقيين واستطاع العراق أن ينجح في استصدار بيان موقع من الدول المشاركة في المهرجان أعلنت فيه هذه الدول تضامنها مع العراق وهذا بحد ذاته نصر للعراق ، كما نجحنا بعقد مؤتمر لمثقفي العراق في المهجر في برلين واشترك في هذا المؤتمر أكثر من خمسين مثقف عراقي كما اتفقنا مع السويد على إقامة أسابيع ثقافية مابين العراق والسويد بعد لقائي وكيلة وزارة الثقافة السويدية وحققنا انجازاً أخر في الدنمارك بعد زيارتي إلى هناك حيث جاء وفد دنماركي للعراق وقام بزيارة للمؤسسات الثقافية في بغداد وبابل وإقليم كوردستان إضافة إلى الأسبوع الثقافي في اليابان

 

ونجحنا في أقامة معرض للكتاب في فرانكفورد وهذا يعتبر المعرض الأول الذي يشارك به العراق حيث حضرت إلى هناك ممثلا عن العراق في أشهر وأضخم معرض من نوعه تشارك فيه أكثر من مائة دولة سنوياً وعشرات من دور الكتب .

*  ماهي انعكاسات ذلك على الثقافة والمثقف العراقي  ..؟

 

-        نحن نعرف جيداً إن سنوات طويلة قبل التغيير والعراق ومثقفيه في حالة انقطاع عن العالم وما يحصل من تطور سوف يؤثر إيجابياً على الثقافة والمثقف بما ينسجم مع روح الإنسان والمثقف العراقي في المرحلة الجديدة .

 

*  وماذا عن الاتفاقيات الثقافية .. ؟

 

-        النجاحات التي حققها العراق ثقافياً جعلتنا أكثر حرصاً واندفاعا على عقد الاتفاقيات وتجديد السابقة منها وفي هذا الإطار قمنا بزيارة جمهورية الصين الشعبية والتقيت بوكيل وزارة الثقافة الصينية ومسؤول العلاقات الدولية هناك واتفقنا على جملة أمور وفي المقدمة عقد اتفاقية عراقية صينية ووثيقة تفاهم باعتباري رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بتجديد البرنامج الثقافي العراقي الصيني ، وكذلك أدت الفرقة القومية للفنون الشعبية عروضاً نال أعجاب الحضور ونجحنا في نقل صورة جميلة مشرقة عن العراق تختلف عن تلك الصور التي تتناقلها بعض الفضائيات المغرضة .. صور الإرهاب والدمار .

 

*    وهل لديكم خطاب ثقافي جديد يختلف عن ما نعرفه سابقاً .. ؟

 

-        نعم لدينا خطاب ثقافي جديد يختلف عن الأفكار والأيدلوجيات نحاور فيه المثقف والفنان وكل المبدعين في العراق وخارجه بعيداً عن نزعة الحاكم والمحكوم التي كانت سائدة وهذا الخطاب شجع الكثير من المثقفين للمشاركة في الأنشطة التي قامت بها الوزارة خارج العراق وداخله  .

 

*   نعتقد ان الخطاب الجديد يشجع المثقف للعودة للعراق .. ؟

 

 -        إن عودة المثقف العراقي اعتبرها مشروعاً وطنياً لا يقل قيمة عن أي مشروع وطني أخر نسعى لتحقيقه بما يخدم الإنسان بصورة عامة والمثقف بصورة خاصة وان هؤلاء المبدعين من الفنانين والشعراء والكتاب ثروة وطنية والعراق بحاجة لهم وهم بحاجة إليه ليكونوا أقرب إلى نبض الوطن ووجدانه .

 

*   وهل حاولتم .. ؟

 

-        حاولنا وسوف نحاول وبعون الله أن لا يبقى مثقف واحد خارج العراق لأننا عازمون على توفير كل ما يحتاجه المثقف من اجل عودته .

 

*  خلال زيارتكم إلى خارج العراق هل وجدتم تفهماً هناك .. ؟ 

 

-        أنا صاحب تجربة حيث عشت خارج العراق سنوات طويلة مما جعلني  افهم أجواء وثقافات تلك الدول التي زرتها وعشت فيها لاحظت أن الأوساط الثقافية هناك أكثر انفتاحاً وتفهماً للواقع العراقي الجديد الذي نعيشه وأكثر حرصاً على مد يد العون والمساعدة لنا ولا أبالغ إذا قلت  إنهم أكثر تفهما من المحيط العربي .

 

*    بماذا تفسر عدم تفهم المحيط العربي للواقع العراقي الجديد .. ؟

 

-   بكل صراحة أن هناك تحفظات سياسيه لدى البعض من الدول العربية تنعكس على التعاون الثقافي بينها وبين العراق .. ولكن هذا لا ينفي وجود تعاون مع بعض الدول العربية الأخرى .

 

 *  وماذا عن مشاريعكم في العراق .. ؟

 

-  لدينا برنامج طموح وكبير داخل الوطن وفي ألمقدمه تجديد التواصل وتفعيله ما بين الوزارة باعتبارها المركز وما بين المؤسسات والهيئات الثقافية من خلال فتح أكثر من قناة خاصة وان هناك مشروع البيوت الثقافية والمتكون من ( 21 ) بيتاً بالتعاون مع دائرة العلاقات الثقافية .

 

   * ولكن في السابق كانت هناك بيوت .. ؟

-        نعم كانت هناك بيوت يطلق عليها دور الثقافة الجماهيرية وتلك البيوت كانت مرتبطة بالمحافظة  وادلوجية السلطة وتوجهاتها أما البيوت اليوم فتختلف لان هذه البيوت تعتبر بيوتا لكل مثقف عراقي مهما كان توجهه وفكره وانتمائه تخدم المثقفين في كل المحافظات العراقية كما نسعى إلى إنشاء بيوت أخرى في الاقضيه والنواحي .

 

 * وماذا عن العلاقات الثقافية بين الحكومة المركزية والإقليم .. ؟

 

 - يوجد تنسيق ما بين وزاره ثقافة المركز ووزارة ثقافة الإقليم حيث قمنا بعده زيارات إلى هناك منها زيارة وفد مكون من  ( 30 ) عضوا برئاستي لحضور مؤتمر التسامحيه العالمية ضم مثقفين وفنانين, إضافة إلى زيارة إلى اربيل  قبل أيام ولقاءي مع وزير الثقافة الجديد أثناء حضوري لمهرجان ثقافة التعايش وهناك بروتوكول للتعاون بين الوزارتين  .

 

 *  بماذا تعلق .. إذا قلت إن واقع وزاره الثقافة يشبه واقع العراق .. ؟

 

-        هذا الوصف صحيح وأؤيد ذلك لأن المشهد السياسي والأمني للأسف انعكس على واقع هذه الوزارة وهذا ما أثر على المثقف بصورة عامة حيث إن هذه الوزارة عانت من الإهمال وعدم وجود تخصصات كافية تتناسب مع دور الوزارة وما تقوم به .

 

*   إذن ماذا تقول للمثقف كوكيل للوزارة .. ؟

 

-        استطيع القول إننا في العراق قد تجاوزنا الكثير من المراحل واليوم نحن في مرحلة البناء والإبداع وهناك مشاريع طموحة نسعى الى تحقيقها تخدم شريحة المثقفين .

 

 *  يقال أنكم بادرتم بفتح مكتب أطلقتم عليه مكتب اللاعنف .. ما حكاية هذا المكتب .. ؟                                                                    

 

 - قبل فترة وبمبادرة مني شخصياً شكلت وحدة اللاعنف في المكتب والسبب لأني اعتقد ومن خلال تجربتي الذاتية إن اغلب المشاكل التي نواجهها قبل أن تكون سياسية فهي أخلاقية لهذا فإننا في العراق نحتاج إلى نشر ثقافة اللاعنف في كل زاوية من زوايا المجتمع من خلال الإعلام وما يطرحه ، أو من خلال الحلقات النقاشة والبحثية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة ونحن نعرف ان العنف قد شمل المرأة والطفل وكل شيء ينبض بالحياة .

 

*    وهل تعتقد إن هكذا إجراءات كفيلة بالقضاء على العنف .. ؟

 

-        لابد أن نعرف إن الهدف هو خلق مجتمع مثقف متحصن بثقافة الحضارة والتمدن ومن خلال ذلك نستطيع غلق الكثير من الثغرات التي قد يستطيع أن ينفذ منها العنف إلى حياتنا وخاصة وان العراق يواجه مشروعات تدميرية تهدف القضاء على التحضر والثقافة وعلى إنسانية الإنسان والعودة بنا إلى عصور الظلام والاستبداد والتسلط  .

 

*    تغير كل شيء والمثقف بقي أسيراً لمعاناته .. ؟

 

-    أنا لا أنكر إن هناك الكثير من الطاقات المثقفة تحتاج إلى دعم من الدول ومؤسساتها الثقافية بما يتناسب وحجم التغيير إلا إني وفي نفس الوقت أقول إن المثقف العراقي استطاع الحصول على الحرية والانطلاق حيث لايوجد مثقف عراقي واحد يشعر بان هناك من يراقبه فيما يكتب وينشر وهذا بحد ذاته انجاز كبير وان كان هذا الانجاز حق من حقوقه ، فقد كانت هناك معادلة قبل التغيير لان المثقف كان يكتب لكي يعيش أما ألان فالمعادلة تغيرت  فأصبح المثقف يكتب لكي يبدع ويعيش.

 

  * بماذا تفسر عدم احتواء وزاره الثقافة للمثقفين .. ؟

 

-   في البداية أقول وبكل صراحة بودي أن تكون وزاره الثقافة لكل المثقفين ولكن الظروف  جعلتنا أمام الأمر الواقع وهذا هو ما حصل ألان لان الوزارة لا تستطيع استيعاب كل المثقفين وإعطائهم رواتب مجزيه .

 

*  لقد تم تعيين بعض المثقفين وفق نظام العقد دون إلزامهم بالدوام في عهد وزاره الأستاذ نوري الراوي إلا إن رواتبهم قطعت بعد ثلاثة أشهر .. ؟

 

-   بالرغم من عدم علمي بهذا الموضوع إلا إني استطيع القول أن الوزارة لن تبخل على المثقف بشيء أن تقدمه إلا إن قلة المخصصات اعتقد هي السبب وليس هناك سبب أخر .

 

*  كيف تقرأ المشهد الثقافي .. ؟

 

 -        المشهد الثقافي هو انعكاس للحالة العراقية بكل اتجاهاتها سلبا أو إيجابا لهذا نسعى وبكل جد إلى خلق أجواء صحية وصحيحة لثقافة جديدة تعبر عن واقع العراق الجديد بكل همومه وآلامه من خلال توفير البيئة التي تؤهل المثقف ليأخذ دوره خاصة ونحن نعرف جيدا إن هناك أسماء لامعه في كل مجالات الثقافة تعيش في ضروف صعبه لهذا فاني اعتقد إن المبدع لو وجد الحرية  والخبز وبعض ما يحتاجه يستطيع أن يكون المبدع الأول في العالم ونحن نعرف جيدا إمكانيات المثقف في العراق ، وأنا متفائل جدا بهذا   الخصوص لذلك أدعو كل الأطراف السياسية لتفهم واقع الثقافة والمثقف في العراق .

 

 * هل أثرت التجاذبات السياسية على وزاره الثقافة .. ؟

 

-        لا يخفي على احد إن دور وزاره الثقافة يقتصر على نشر الثقافة  في كل جوانبها واتجاهاتها بعيدا عن تسويق الايدولوجيا لهذا أتمنى لهذه الحكومة الحالية أو القادمة وكذلك الأطراف السياسية أن لا يتعاملوا وفق منطق ديكوري عندما يراد تشكيل الحكومة وأتذكر وكما قرأت أن ديكول عندما أراد ذات مره اختيار وزراء لم يجد أي عناء في الاختيار فقط توقف أمام منصب وزير الثقافة كثيرا لان ديكول يعرف جيدا معنى الثقافة ولابد للوزير الذي يقود وزاره بذلك الحجم وتعبر عن الثقافة الفرنسية أن يكون مثقفا ، كما أود الاشاره إلى إن الاختلاف الفكري والايدولوجيا أتمنى أن لا  يؤثر على الوزارة وأنشطتها .

 

*رغم ما تفضلتم به إلا إن المثقف لم يجد إنتاجا في وزاره الثقافة .. ؟

 

-        قد لا يكون نتاج وزاره الثقافة ملحوظا بالحجم الذي نتمناه ونريده ولكن نقول أن نشاط هذه الوزارة سوف يعرف أثره لاحقا خاصة ونحن نعمل بكل جديه على تفعيل دور الوزارة ، وفي نفس الوقت أوضح شيئا مهما إن تفعيل دور وزاره الثقافة وزيادة دعمها يقلل مستقبلاً من ميزانيه وزاره الدفاع والداخلية لان وزاره الثقافة بعملها وأنشطتها تستطيع أن تخلق أجواء السلام والمحبة وهذا يعني محاصره كل بؤر العنف ومنافذه التي ربما يستغلها البعض لأثاره الفوضى . لتكون الثقافة البديل الذي يزرع الأمان في القلوب والشوارع واعتبر هذا الهدف من الأهداف السامية لوزارة الثقافة وبهذه المناسبة أود توضيح شيء وهو ليس من الضروري أن تكون وزاره الثقافة هي المنتج الوحيد للثقافة حيث لديها أيضا دور تنسيقي إشرافي رقابي واعني بالدور الرقابي ليس التسلط  وإنما توفير أقصى فوضاءات الحرية لتنضم منظمات المجتمع المدني إلى الوزارة في مجال رسم المشهد الثقافي الجديد .

 

 *  هل تعتقد ان المثقف العراقي محصن ذاتيا .. ؟

 

 -  عند لقائي بعدد كبير من المثقفين العراقيين وجدت اغلبهم محصنا ذاتيا ويمتلكون خطابا جديرا بالتقدير فقط تنقصهم الأجواء المناسبة للإبداع والتألق في مجال عملهم .

 

* هناك منحه أقرت قبل ثلاث سنوات والسؤال أين أصبحت ومتى تصرف ..؟

 

- ألمنحه أنجزت تماما من قبل الوزارة وقريبا إن شاء الله سوف تصرف .

 

* إذاً لنبدأ بالجانب الأخر .. من يجلس أمام المكتب الوكيل أم الشاعر ..؟

-        الشاعر أولا ومن ثم الإداري .. وعندما أقول الإداري ليس الإداري بالمعنى المعروف عنه بل الإداري الذي وجد نفسه أمام واجب لابد وان يؤديه بعيدا عن الروتين .

 

*   وهل هذا مكانه فقط ..؟

 

 -  لا .. إن مكاني الحقيقي بين زملائي المثقفين والشعراء إلا إني اعتقد إن من حسن حظ الموقع أن يشغله المسؤول المثقف لان ثقافة المسؤول تنعكس بشكل ايجابي على أداء الخدمة التي يقدمها ذلك المسؤول المثقف .

 

* كنت معارضا .. فهل ما زلت تحمل عقليه المعارض ..؟

 

-        بكل صراحة أنا عشت أكثر من ثلاثين عاما معارضا خارج العراق وتعايشت مع الكثير من الأفكار والثقافات وهذا ولد لدي احترام للأخر بعيدا عن روح الثأر والإقصاء والانتقام خاصة وان المثقف لا يحمل هذه الأفكار ولا يؤمن بها .

 

*   من اختار من ... المنصب اختارك أم أنت الذي اخترته .. ؟

 

 -        أنا لست من طلاب المناصب وهدفي الخدمة في أي موقع أجد نفسي فيه واستحقه واعتقد أني مناسب لهذا الموقع خاصة واني في تجربة مع الثقافات الأوربية.

 

*    ماذا اخذ المنصب وماذا أعطاك .. ؟

 

( بعد صمت ) لقد اخذ المنصب الكثير مني وفي المقدمة وقتي وراحتي وحريتي وكذلك الانطلاق الذي كنت أتمتع به وأشعر ألان بأني مقيد بقيود الروتين الإداري الرتيب ، وفي نفس الوقت اعطاني هذا المنصب شرف المساهمة في خدمة وبناء الوطن الجديد والمشاركة في تحمل المسؤولية وكذلك الحضور في الوسط الثقافي والاقتراب أكثر من منابع الثقافة والإبداع ، كما ساعد المنصب بسهولة الاتصال بزملائي الشعراء والكتاب والصحفيين وجعلني بتماس بواقع الثقافة أكثر من أي وقت لأني اعتبر الانعزال والابتعاد يصيب المثقف بضرر لهذا أجد نفسي مع المثقف والمبدع متناسياً كل شئ وأنا أول المطالبين بتشريع قانون حماية الصحفيين كمثقف وكمسؤول خاصة وان الصحفيين لهم دور كبير في الساحة وما قدموه من تضحيات كبيرة دليل على دورهم .

 

    بهذه المناسبة لابد وان نذكر شهيد الصحافة العراقية الراحل شهاب   التميمي وكذلك المبدعة الراحلة أطوار بهجت وعشرات من الأسماء  التي تحدت الإرهاب وأعداء السلام .

 

*    كيف خلق لديك الاتجاه الشعري .. ؟

 

-        منذ البداية كان اتجاهي نحو كلاسيكيات الأدب العربي ثم تحولت تدريجياً نحو الشعر الحديث من خلال اطلاعي على أشعار السياب ونازك الملائكة والبياتي وبلند الحيدري واعتقد إن الأثر الذي تركه السياب ونازك الملائكة على تكويني الشعري كان كبيرا خاصة وأنا اعتبر السياب ونازك الملائكة مدرسة واقعية وفي نفس الوقت كان هناك في كوردستان الشاعر كوران الذي حقق قفزة نوعية في الشعر الكردي ، واستطيع القول منذ ذلك الحين خلقت لنفسي اتجاهاً شعرياً .

 

*     من تجاوز السياب في رأيك .. ؟

 

-        لم يتجاوز السياب أي شاعر أخر ، لان السياب وأشعاره حالة لاتتكرر .

 

*    بنظرك ماهي رسالة الشعر .. ؟

 

-        الشعر يعني الجمال ، الحب ، الخير ، الحق ، رسالة الشعر لابد أن تكون واضحة وشفافة فيها عنصر الانبهار والمفاجأة واثارة أجمل مافي الإنسان من مشاعر وعواطف بعيداً عن التصحر والضبابية غير المبررة لأني أجد إن الشعر لايقحم إلا في المواضيع التي تستحق .

 

*   من أين يستقي الأتروشي أشعاره .. ؟

 

-        البيئة العراقية عامرة بالأحداث والأجواء الرومانسية ، إلا إن ناحية اتروش كان لبيئتها الأثر الكبير والواضح في حياتي الشعرية ، هذه القرية بقيت صورها خالدة في ذاكرتي .. صورة الأم التي رحلت والأب الذي استشهد دفاعاً عن تلك الأرض ، أيام الطفولة وشعاع الشمس الذي يغازل ثلوج الجبال ، وأعتقد إن هذه الأجواء وغيرها كفيلة بأن تجعل الشاعر يصوغ أجمل القصائد .

 

*     ماهو منجزك الشعري .. ؟

 

-        هناك ثمانية دواوين شعرية هي ( لأنك ألان هنا ، شموع الحب ، قصائد الحب والوطن ، ظلال النرجس ، أشعار لاتبكي ، أزهر بستان الريحان ، كنت حبيبتي ، أرض حبيبتي ، وارى من بارا من ، و ديوان تحت الطبع بعنوان امرأة من رماد ) يضاف إلى ذلك مؤلفات فكرية وسياسية ونقدية توزعت على كتيبات ومقالات كتبت خارج العراق والبعض الأخر نشرت في الصحف المحلية والعربية .

 

*    لماذا أطلقت على ديوانك الأخير امرأة من رماد .. ؟

 

-        بداية أقول إني لم أكن يوماً من الأيام متسلطاً كرجل بل متسلطاً بمشاعري تجاه من أحب لهذا فان العنوان الذي اخترته لديواني الأخير يعبر عن هذه الفلسفة وفي نفس الوقت تحصيل حاصل لما يحدث في العلاقات مابين العاشق والمعشوق ، وبين الحبيب وحبيبته ، فلابد وان تكون هناك ثورات من الجنون والعشق والزعل والرضا والألم والفرح وكذلك الطيران بين الغيوم خاصة وان العاشق يبحث عن الحب الذي لايعرف الرتابة والسكون حباً فوق مستوى المعقول والمقبول وهذا يعني إن الرماد قد يكون رماد رجل أو يكون رماد امرأة أو كلاهما حتى وان كان العنوان ( امرأة من رماد ) لان الحب اكبر من أنوثة المرأة وذكورة الرجل خاصة وان بعض من حالات الحب قد تنطفئ فيها شموعه وقناديله وتجف .. نعرف بان الحب مجموعة تناقضات.

 

*     أجمل ما كتبت .. ؟

 

-        كل ما كتبته اعتز به إلا إن هناك قصيدة وهي عبارة عن مجموعة صور بقيت تطاردني منذ سنين طويلة ولم أنجح في صياغتها إلا في عام ( 1981 ) لتكون قصيدة تتحدث عن قريتي أتروش وهناك قصيدة أخرى اعتز بها كذلك تتحدث عن وفاة والدتي وهي من القصائد الطويلة ضمن ديوان ( وأزهر بستان الريحان ) .

 

*   ماذا بقي من طفولتك .. ؟

 

بقي الكثير الذي يعيش في ذاكرتي .. قبر جدي وجدتي وأبي وبقي وجه أمي الحبيب الذي اعتبره الأجمل الذي يتربع على عرش هذه الذاكرة حنانها ، دفئها ، صوتها ، وتفاصيل أيامي معها قبل رحيلها .. في ذاكرتي معاناتنا ونحن نحتمي بجبل بالقرب من اتروش هاربين من القصف الحكومي ، وكذلك ذكرى استشهاد والدي .

 

* هل تشعر بانك أسير شئ ما .. ؟

 

-        اشعر باني أسير مهمة وطنية إنسانية اسعي جاهدا لإكمالها مع كل الطيبين والمخلصين والمثقفين الذين يؤمنون بعراق ديمقراطي تعددي وهو الحلم الذي دفعنا من اجله الكثير , وعلى الصعيد الشخصي اشعر بان قدري وقدر زملائي إن نكون في الميدان وعلينا أن نبدع ونستمر بهذا الإبداع خدمة للثقافة والمثقف العراقي .

 

*      يقال إن قلب الشاعر دائب الحركة لا يعرف السكون فهل قلبك كذلك ..؟

 

-        ( رد ضاحكا ) اعترف إن قلبي لايعرف السكون أبدا وهو دائب البحث عن الحب والعشق لان القلب الحقيقي الذي يمتلك مشاعر حقيقية صادقه لابد وان يعيش في حب للحياة وللأخر باستمرار وهذا لا يعني إن الحب اختصره بحب امرأة , بل بحب العمل الحياة الوطن .

 

*     وإذا سكن القلب .. ؟

 

-        إذا سكن القلب سكنت الحياة  وتلاشت وأصبحت  لا قيمه لها ولا جدوى للإنسان فيها .

 

*   هل أنت صريح ..

 

-  نعم .

 

*  اجبني كم مره أحببت ..؟

 

-        ( هز رأسه ) أحببت كثيرا خاصة واني على انسجام وتوافق وتناغم مع من أحب لأني اعتبر الحب هو قدر الإنسان سواء أكان هذا الإنسان رجلا أم امرأة.

 

*    ولكن لم تجبني ..؟

 

-        عرفت ثقافات كثيرة واطلعت على أماكن مختلفة ودول متعددة وضفافا وانهار شتى خاصة واني عشت أكثر من ثلاثين عاما خارج العراق بعيدا عن الوطن وعليك أن تفهم الاجابه .

 

*    متى ابكتك المرأة ..؟

 

-        التمزق ,الألم , المعاناة , صور للحب حصلت و تحصل دائماً, وهذا لا يعني إني أو الطرف الأخر كنا سببا إلى ما وصلت إليه العلاقة , بل الظروف التي كنت أعيشها كسياسي مطارد غريب عن أهله ووطنه يتنقل ما بين الموانئ والمطارات والمدن , هذا وغيره سبب الكثير من المعاناة مع من كنت مرتبطا بها فتكونت علاقات وتمزقت علاقات أخرى طوال هذه السنين ولكل شخص منا محطات مضيئة كثيرة في حياته والبكاء والحزن والفرح مشاعر لصيقة بالحياة .

 

*     ماذا يجمعك بالإنسان وماذا يبعدك عنه ..؟

 

-        أنا في وفاق مع الإنسان إذا كان يمتلك الصدق والصراحة والوفاء والإخلاص وابقي محتفظا به ومتواصلا معه حتى ولو اختلفت معه في الرأي إلا إني أتقاطع مع الإنسان الذي لا أجد فيه الوفاء واجد فيه الكذب والغش .

 

*الغربه ..؟

 

-        ليس هناك أقسى من ألغربه بالرغم من إني استثمرت هذه ألغربه بانجازات معرفيه كبيره زادتني ثقافة واطلاعا وخبره وفهما للثقافات الأخرى , أضافه إلى هضمي لكثير من اللغات كما استطعت إكمال دراستي العليا من خلال دخولي جامعه صوفيا لدراسة القانون الدولي العام حيث إني أصلا خريج جامعه بغداد كليه القانون والسياسة ( قسم القانون ) .

 

*    تجربه إثارتك ..؟

 

-        التجربة الشعرية للراحل  بدر شاكر السياب والشاعرة نازك الملائكة ونزار القباني .

 

*    شخص لا تنسى فضله ..؟

 

-        والدي رحمه الله .

 

*    بماذا تفسر أن اغلب إشعارك باللغة العربية وأنت كردي القومية ..؟

 

-        هذا يعود إلى اطلاعي الكبير على اللغة العربية هذه اللغة الجميلة التي هي لغة القران ، وفي نفس الوقت  أجيد لغتي الكردية إنها اللغة الثانية المحلية .

 

*   قبل دخولي عليك بماذا كنت تفكر ..؟

 

- كنت أفكر برحلتي الأخيرة إلى اربيل وكذلك موضوع  الانتهاء من وضع اللمسات الاخيره على ديواني التاسع ( امرأة من رماد ) وهو تحت الطبع .

 

*    ماهو الأقرب لك الشاعر أو وكيل وزاره أو السياسي ..؟

 

-        الشاعر والسياسي .

 

*  الطموح ..؟

 

-        ليس له حدود .

 

*   اغرب شيء تشعر به ..؟

 

-        بعض السياسيين المعارضين مازالوا يعيشون بعقلية المعارض .

 

*    هل تشعر انك حصلت على كل ما تريد ..؟

 

-        لا .

 

*   وهل هذا يعني عدم القناعة ..؟

 

-        أنا قنوع جدا إلا إن الإنسان يبقى دائم السعي لما هو أرقى وأسمى وهذا طموح مشروع .

 

*  هل لديك وقت لسماع الأغنية ..؟

 

- نعم تطربني فيروز ونجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم والأغاني الكردية والموسيقى العالمية وكل أغنيه تأتي في الوقت المناسب .

 

المشاهدات: 89
التعليقات (0)add
أضف تعليق. (الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها)
تصغير | تكبير

busy
 
lalishcenter.org مركز لالش-ألمانيا © 2008 تصميم و برمجة و استضافة شركة سربست أميدي للكومبيوتر – المانيا
من نحن