|
شنكال المحبة والسلام والطيبة والنقاء وأبناءها يجيدون حب الله ويجيدون كره الظلم والدماء.. ويميزها التسامح النبيل والإخلاص والعطاء وتعد واحة الامان وزهرة الوديان وغدت شنكال أنموذج الحب على مدى الزمان وشنكال لأنها عفيفة الوجدان وغنية التاريخ والأرض وشهية الأغصان أثارت شهوة اللصوص والقرصان
وشنكال صابرة على عصور الدهر والعذاب والحرمان. عزيزي القارئ دابت ان استهل بحثي هذا بثمة ابيات شعرية من قصيدة الشاعر كريم العراقي صاحب الكلمة والقلم والفكر الانساني الحر، والذي نسج كلمات هذه القصيدة التي تتغزل بابناء شنكال البسلاء والنبلاء وبلدتهم العريقة بخيوط من المشاعر الانسانية وابريسمه الوطني واصفا روعة وجمال هذه المدينة الوادعة وتاريخها الحافل والزاخر بالماثر والمفاخر والعلوم والفنون وما كانت عليه من التوسع والتقدم والذي شهدته في العهد الاشوري والفارسي والروماني ومانشرته هذه الامبراطوريات الكبيرة من الامن والعلوم والرخاء في هذه المناطق.. ويذكر بان شنكال عدت عاصمة لامارات ودويلات لثلاث مرات وجبلها القائم منذ بدء الخليقة وفجر التاريخ المزين والمغمور بالمفاتن والالطاف وثمة اثار منتشرة ومتناثرة على سهولها وجبالها وبين ثناياها وحضارة عريقة ضربت اطنابها في عمق اراضيها منذ زمن بعيد يقدر بستة الاف سنة الحافل والمليء بالحوادث الجسام والشخصيات العظام وخاصة ذلك الجبل الذي تنبعث انواره واشعاعاته من القاعدة الى اعلى الغيوم. وكما تعتبر شنكال مفتاح الموصل التي تبعد عنها 120 كم وحصنها المنيع ومن اشهر مدن الجزيرة واوسعها عمرانا خاصة في عهد الدولة الحمدانية عام 903 م شنكال تعد من اقدم واهم مدن بادية الجزيرة الغربية ومن مدن الحضارات القديمة والاكثر جمالا وثراءا وبهاءا في حضن البادية والمدينة الرابضة فوق الصحراء من فوق رابية تتوسط السهل والجبل وتلامس عنق الصحراء في الجهة الجنوبية وكذلك تمسك باهداب الجبل من الجهة الشمالية – وعرفت المدينة حينها كانت جميع جهات الارض من حولها مجرد بادية او صحراء. وقد عدها الاشوريون حصنا وسطيا بين عاصمتهم نينوى وبين فتوحاتهم التي امتدت الى حوض البحر الابيض المتوسط في الطرف الغربي والى شمال افريقيا التي شملت مصر وبلدان اعالي النيل في الالف الاول قبل الميلاد وشنكال تتوسط الطريق التجاري الذي يربط الموصل مع حلب وكوردستان و نصيبين. ويذكر بان الاشوريين اتخذوها في الالف الاول قبل الميلاد قاعدة لعملياتها العسكرية عندما تمكنوا من السيطرة عليها ويذكر ايضا بانها احتضنت في المائة الاولى من الالف الميلادي مملكة معلو الارامية التي اسقطها الرومان واقاموا فيها ثغرا من اهم ثغورهم على تخوم الامبراطورية الفارسية على انقاضها. ثم ما لبثت ان اصبحت واحدة من درر تاج الامبراطورية ايام شابور الثاني في الالفية الماضية على يد الزنكيين وبسقوط الدولة الاشورية عام 612 ق م اصبحت تحت السيطرة الفارسية حيث عملوا على تحصين الجبل واتخاذها معقلا في حروبهم ضد الرومان بمرتضى صلح عام 363 م وبعدها خضعت الى الفتح الاسلامي عام 518-521 هـ والى قيام اتابكة الموصل عام 521 هـ (1127)م. وتعرضت شنكال الى فترة مظلمة حالها حال المدن الكوردستانية الاخرى و الى العشرات من الحروب وحملات الابادة التي كانت تشنها القوات العثمانية الشرسة ضد هذه المدينة الوادعة وسكانها الابرياء حتى دخولها القرن العشرين ولا تتجاوز في نهاية نصفه الاول بحدود (1947 م ) وتجدر الاشارة هنا الى ان بلدة شنكال تقع في منطقة الجزيرة الفراتية وتتمتع بموقع جغرافي مهم غرب اقليم كوردستان العراق.. فهي على السطح الجنوبي اوعند اقدام الجبل المنفرد الذي يحمل اسمها (جبل شنكال ) وتقطنه ابناء الديانة الايزيدية الاغلبية وتقع المدينة الى الشمال من خط عرض 36 شمالا ويمر بخط طول 42 شرقا بقربها او بمحاذاتها ويبلغ عدد السكان اكثر من 30 الف نسمة وتبعد عن مركز مدينة الموصل ب120 كم وعن بغداد 460 كم وعن محافظة دهوك ب95كم تقريبا. ويذكر بان الرومان اقاموا القلاع والحصن الحربية ومواقع لرصد الاعداء والسيطرة على طرق القوافل التجارية وفضلا عن المراصد الفلكية وابدعوا في تطوير الات الرصد التي اشتهرت بهذا الجانب ولاهميتها الاستراتيجية من الناحية الحربية والتجارية والاقتصادية والزراعية وموقعها الفلكي ولهذا تعاقب على الاستيلاء عليها الدولة الاشورية والحمدانية والاتابكية والعثمانية وتنافسوا عليها .. ويتبع قضاء شنكال اكثر من 30 قرية و9 مجمعات سكنية وتاسس عام 1864 م واما مساحة مركزالمدينة 1714 كم2 وتاسس عام 1923 واما ناحية القيروان ومركزها بليج تبلغم ساحتها 770 كم وتاسس عام 1978 وناحية السنون (الشمال) التي تقع الى شماله وناحية القحطانية (مركزها تل عزير) تبلغ مساحتها 1312 كم وتاسست عام 1979 .
اهم المجمعات السكنية التابعة للقضاء هي :
مجمع خانه صور –بورك –دوهولا –كوهبل –دوكري –زورافا –سيباشيخ خدر –كرعزير –تل قصب – تل بنات-كرزه رك – وهذه الاسماء التي سميت بها مناطق شنكال منذ عهود غابرة واحتفظت باسمائها عبر كل العصور الفائتة حتى مجيء الانظمة والحكومات الشوفينية التي حكمت العراق بالحديد والنار وفي طليعتها النظام البعثي المقبور الذي انقلب على هذه المناطق بغية الصهر القومي والديني والمذهبي وقام بتغيير اسماء وعناوين المجمعات السكنية من الكوردية الى العربية، واستمر في تطبيق منهاجه الشوفيني من قتل وفتك والاستحواذ على الاملاك والممتلكات وزرع الفتن والكراهية و الفساد بين ابناء المجتمع ونشر ثقافة اللاتسامح والتفرقة العنصرية ودمر وخرب كل ما وصلت يده له. واما بالنسبة للقرى التابعة للقضاء فهي كثيرة، اهمها المركز الذي تاسس عام 1984 والقرى (حمي –كاني سارك –شهابي –شاروك – الصباحية –الزيتونية –شاروك الشرقية –تل جامع –(كرى جامع )-ته به –تليوسفكا –همدان –ديلوخان –خان –شيخ خنس –الكرانية – بربروش –سينو –قابوسى –كانياعيدو –مهركان –خراب بازار .. وتجدر الاشاره هنا الى ان مجمع كرعزير استقطع من سنجار لاستحداث ناحية القحطانية لتتبع قضاء بعاج الذي كان يعد قرية صغيرة قبل استحداثه ويقع الى الجهة الجنوبية من مدينة شنكال بحوالي 25كم وكان يسكنه عوائل من قبائل عربية من البدو والرحل. والجدير بالذكر بان ان اغلب العشائر الايزيدية التي تقطن هذه المنطقة هي ( الخالتا – جوانا- هبابا – هسكا – ميركا – دنا – جيلكا شرقي –هويري – ترك- حليقي – كور كوركا – ميرواني – هكاري – قوباني - كاشاخي – خوركا). وتعتبر مدينة شنكال واحة الامان والتاخي والتسامح الديني والقومي والتعايش السلمي المشترك يعيش فيها الايزيديين والمسلمين والمسيحيين تحت سقف واحد، ويذكر المؤرخين بان المنطقة كانت مستوطنة من قبل قبائل مختلفة منذ نشاتها وتاسيسها كاليهود والبوذيين والزردشتيين وفضلا عن الاغلبية الايزيدية ثم المسيحيين والمسلمين من القوميتين الكردية والعربية.. واخيرا استقرت على الكورد الايزيديين والمسلمين والعرب والاشوريين.. وحقا ان هذه الاطياف الملونة لا تعرف ولا تعتنق سوى لغة المحبة والسلام والتاخي. وتعد بلدة شنكال من المدن العراقية الوطن والكوردستانية الجغرافية واللغة والعرق والتراث واصبحت قضاءا منذ اربعمائة وتسعون عاما وقد عرفت شنكال (سنجار) عند البابلييين والاشوريين بلفظ سنغار او سنكار وكانت يوم ذاك من اهم مدن اشور وعرفت عند المصريين القدامى بلفظ سنكار او سنطار واما الامبراطور الروماني (اورليوس) اطلق عليها اسم (ادرليا) وقام بتجديدها عام 199 م واختلف المؤرخون والكتاب والرحالة على تحليل اشتقاق اسم شنكال او سنجار هناك من ذهب الى ان شنكال تتكون من لفظتين (شنك وئال) وتعني باللغة العربية الطرف الجميل او المنطقة الجميلة وتعني كذلك الراية او العلم الجميل وتلفظ بصيغة اخرى (شنكار) وتعني الزراعة (العمل الزراعي) ويحلل قسم اخر نسبة الى احد احفاد نبي الله ابراهيم الخليل ( شنكار ابن مالك). و يلفظ بصيغة اخرى (زنكار) التي تعني الصدأ، وهناك من يؤيد هذا التحليل نسبة الى لون الطبيعة في اواخر الصيف وبعد نزول المطر في الخريف و يحدث لمعانا بارزا في الجبل لسيادة الاشجار اليابسة على المنظر.
ويعتقد قسم من المؤرخين القدامى بان لمعان الجبل يشع لمعانا لاحتوائه على مادة الحديد وكذلك يذكر بان شنكال تعني في الاشورية السهل العظيم وذكرت هذه اللفظة اثناء الحكم اليوناني والروماني، ووجدت ايضا بالمدونات المصرية القديمة وشنكار في المدونات البابلية والسومرية تعني النار الازلية هذا ما يفسره البعض لوجود النفط فيها منذ القدم وكانت تشتعل فيها النار لمدة طويلة وكذلك تلفظ بصيغة (شنقل) باللغة التركية وتعني هنيئا باللغة العربية، ويذكر بان لفظة (شنقل) تتطورت الى (شنكل) ثم الى شنكال كما ذكر هذا الرحالة حميد المطبعي في كتيبه رحلتي الى شمال العراق واما بالنسبة لكلمة سنجار التي بلفظها البعض من العرب والحكومات التي توالت على حكم المنطقة فيقول الاب استانس الكرملي ان كلمة سنجار فارسية ويراد بها طير من الجوارح (الصقر) وحسب رواية الطوفان تقول بان نبي نوح لدى تحرك سفينته من جبل سنجار (قال سن جار علينا) اي سن من الجبل جرى عليهم أي ظلمنا باصطدامها بالجبل واحدث شقا كبيرا فيها ويذكر بان جاءت اليه الحية ودخلت في الشق وسدته ونجا نوح من الغرق ويؤكد صحتها القران الكريم والدساتير المسيحية واليهودية والايزيدية بان السفينة استوت على جبل جودي.
وتجدر الاشارة هنا الى ان مدينة تلعفر كانت تتبع سنجار او ( شنكال ) عام 1928 م ثم استحدث قضاءا مستقلا، ويحد سنجار من الجهة الشمالية الحدود السورية و من الجهة الجنوبية قضاء (بعاج) وقسم من الحضر.. وتقع تلعفر الى شرقه وقد استقطع منه مجمع القحطانية وناحية بعاج واستقر على ناحية الشمال (سنون). والجدير بالذكر ان شاء الله ان يجعل من شنكال موقعا لاهم حوادث التاريخ ولتكن المثل الاعلى في المواقف والماثر الانسانية الخالدة التي تجسدت بابناءها وما زالت هذه المواقف عبرا ودروسا تعلم الاجيال جيلا بعد جيل وهي تقدم الوانا متعددة من الوان العطاء والتضحية والفداء والجود بالنفس والرحمة والشجاعة والتعامل الاخلاقي في اصعب المواقف والدروس الكبيرة التي جاءت شاهدا على عظمة تاريخها المطرز بالماثر والحوادث وعلى قصص ابناءها الكفاحية البارزين والمشهورين بالبسالة والتدبير العسكري والاداري وتجاربهم النضالية في التاريخ.
ويذكر بان الرحالة بن بطوطة الشهير زار شنكال سنة 1326م فقال في وصفها تعد مدينة كبيرة رائعة الجمال والجبال وكثيرة الفواكه واشجار الزيتون والحمضيات والعيون المطردة والانهر المبنية في سفح الجبل وتشبه مدينة دمشق في كثرة انهارها وبساتينها وذكر ابن بطوطة لدى زيارته المدينة وضواحيها سرت اربعة عشر ساعة مشيا على الاقدام وفي الطرف الجنوبي من المدينة لم اجد بل المح اشعة الشمس لكثافة اشجارها وبساتينها. ويزاول ابناء المنطقة تربية المواشي والحيوانات والذي يشجعها على الزراعة وتربية المواشي خصوبة الارض ووفرة المياه العذبة وكما يجري في وسطها نهران احدهما تحت السور ويصب في الثرثار ويذكر بان المدينة كانت تقع على ضفتي مجراه وكان لموقع سنجار وخصوبة سهلها مركزا لاستقطاب سكان المناطق المجاورة والبعيدة وفي الشارع الرئيسي الذي يشق المدينة ويصعد تدريجيا الى بداية الحي القديم فيها (ليبدا بالنزول انحدارا الى الوادي) حيث يزدهر وجه المدينة بتلك المسحة الخضراء المنسوجة من عشرات الالاف من اشجار التين والزيتون والرمان والحمضيات التي تمتد على ضفتي منخفض يسمى وادي سنجار وفيه بقايا حصى ورمال وتدل على اثار لمياه تجف في الصيف وتتقلص الى شبه خليط رفيع ياخذ شكل الافعى في التواءاته..
وقد اورد بلنسر بان مدينة شنكال او سنجار خليقة بالازهار بحكم موقعها الجغرافي الممتاز وقيامها على منحدر خصب تحيط به الصحراء كما لها من اهمية كبيرة من الناحية الزراعية والتجارية لكونها تستلم من الامطار كمية تتراوح بين 400-450 ملم سنويا وتضم مخزونا واسعا من المياه الجوفية يقدر باكثر من 24 الف متر مربع وبالتالي منتجا للحبوب الغذانية ولاسيما الحنطة والشعير وتعتبر اراضي المنطقة من اكثر المناطق الاخرى في الجزيرة خصوبة وخاصة ما تتميز به من زراعة التين والزيتون والفاكهة وغيرها من الشجيرات المختلفة وسهولها الخصبة المترامية الديمية (الامطار الغزيرة) وفضلا عن العيون والابار ومضخات الماء المتوفرة على اراضيها وتينها الذي لا يعلوه تينا في مكان اخر وتبغها الذي اخذ اسمها والمنتشرة في منطقة كرسي والمتميز بجودته.
ومن ابرز الرحالة من العرب والمستشرقين الذين زاروا شنكال واطلعوا على اثارها التاريخية وتمعنوا في جغرافيتها وجيولوجيتها وكتبوا عنها هو جيمس بنكهام عام 1816م الذي دخلها من جهة سوريا عبر مدينة نصيبين ليصور مشاهداته ويدون فيها كتاباته حيث يقول عندما تدخل مدينة شنكال تواجهك خرائب باب الخان ويذكر بان الزنكيين قاموا برسم رمزهم في هذه الخرائب وهم يدفنون وثائق الجهاد تحت باب الخان وعندما تقترب فيها سوف يلاقينا التل الاثري المعروف (كرى رش) التل الاسود، الذي يعود الى فجر السلالات 3000ق م وفي قلب شنكال في التشقق الذي يحفر بالجبل التاريخي بقجراخ ودريد عاصي وغيرها من المناطق التاريخية الاثرية في هذه المنطقة العريقة وبالاضافة الى ذلك سيلاقيك السور الروماني الشهير الذي يتميز ببنيانه الفخم ومنافذه الصخرية المتقنة فالرومان الغزاة قاموا بالاستحواذ العسكري عليها واستمر زهاء 170سنة.. وهناك اثار اخرى توكد على ان شنكال من مدن العصور الحجرية فاثار خليل في قرية جزيرة وقصركاغا في قرية خانه صور واكيدا شيكاستى في قرية رزكا وترجع بعصورها الى دور حسون 5200قبل الميلاد وكذلك توجد في كهف قجراغ في جبل شنكال وفي داخل غرف متشعبة و صور غريبة على هيئات مختلفة تمثل حيوانات وطيور وكذلك توجد في كهف قجراغ تعود الى ازمان قديمة او بعيدة وكذلك كهوف قزل كند وخرايب شنكال في الجهة الشمالية من السور الرومانى وخرايب كوهكمست وكذلك تل اجمة وغيرها من المناطق الاثرية والنقوش والزخارف التي تطرز هذه المدينة وهذا الجبل الشامخ تعود الى العصور الحجرية و اما اروع ما يقدمه الفن المعماري القديم فيها هي المنارة التى تقع وسط شنكال.. ويذكر بان الباحثين والجيولوجيين في جامعة الموصل قد اكدوا ان كهاريز الجبل تعد اعظم واوسع واطول القنوات المائية في العالم والمياه التي تمر عبر سنجار من خلال الكهوف والكهاريز غير المكتشفة لحد الان بامكانها ان تسد حاجة دولة كبيرة بحجم العراق. واما بالنسبة لمجاري المياه في هذه المناطق في هذه الكهاريز فوجد انها تجري في عمق الصحراء جنوبا حتى تخوم الحضر ويرجح ان يكون امتدادها حتى الثرثار وان احد كهوف الجبل فيه سعة ما يسمح بمرور باخرة فوق مياهه ولكن الدخول اليه من الخارج ضييق للغاية ولا يسمح لحجم رجل لاجتيازه الا بصعوبة متناهية ويحتاج الى جهد كبير في التنقيب والدراسة لاستيضاحات حجوم الكهاريس ومساراتها ومصباتها وكذلك مواقع مكوناتها المائية. ومن غرائب ما يحتويه جبل سنجار (شنكال) تلك الحجارة النادرة البيضاء التي يتم العثور عليها من سفوحه قبل اكثر من ثلاثين عام. ويعد جبل كرسي من اكثر جبال شنكال اهمية اقتصادية وسياحية وزراعية وينابيع واشجار كثيفة وتبغها المشهور الذي يحمل اسمها (تبغ شنكال ) واكثر من اربعين عين (ينبوع) ماء ينتشر على اراضيها والجدير بالذكر ان الكثير من الباحثين والكتاب الذين زاروا شنكال في فترات زمنية مختلفة عثروا على اثار يرجع تاريخها الى عصور بعيدة وان الاثاري استيفن لونيد زار شنكال نيابة عن دائرة الاثار العراقية للفترة من 20-ايار الى 8 حزيران -1939م وتتبع الاثار داخل المدينة وجنوبها وجبالها ويذكر بان التنقيب لم يتم على المناطق العديدة من شنكال فالزائر يظهر له بارزا السور الروماني ولكن واضح الدلالات على رومانيته من طرازه المعماري المميز والذي يتميز عن غيره من المعمار الغربي والعربي المتناثر بقايا اثاره من ضواحي المدن كالحضر مثلا او سوريا ولبنان والاردن.. وكما تواجه الزائر بوابة قديمة تدل على انها اسوار رومانية وجزء من حضارة قديمة عاشتها المدينة في عصور متداخلة مع التاريخ القديم للانسان. وبلا شك ان القصص الكفاحية لابناء سنجار المشهورين والذي برز المئات منهم في الشجاعة والبسالة والفنون العسكرية والتدبير الاداري وتجاربهم النضالية على مر التاريخ ويستحق الذكر هنا بان ارض شنكال (سنجار) تعد ارض الامجاد والحضارات وعدت واحة الامان والسلام والمحبة والتسامح وناهيك عن موقعها الجغرافي والاستراتيجي وسمات وصفات ابناء هذه البلدة الوادعة وجبلها الشامخ الذي يشرف على ارض الجزيرة ومحط الركبان من السواح، وشهد ساحة لصراع الاقوام المختلفة والحضارات والامبراطوريات العظيمة وشهد تاريخا حافلا بالماثر والحوادث والمفاخر ومضى على مر العصور انموذج وعنوان الوفاء ورمز العطاء ولكل هذه الاهمية والمكانة التاريخية والجغرافية باتت محط انظار الدول المجاورة وجميع الحكومات والانظمة التي توالت على حكم العراق طيلة السنين الغابرة فعصفت بابنائها عواصف هوجاء وزوابع طائفية مقيتة، فعانت ماعانته من معاناة وظروف قاسية وذاقت الامرين، ويكاد ابناءها يبادوا عن بكرة ابيهم حيث هام تائها في براري وسهول الجزيرة ومرات عديدة ملأت سماء منطقة شنكال دخانا خانقا وظلمات دامسة وخيمت على ابنائها غيوم سوداء حيث تتسامى نواح العجائز وانين المرضى وبكاء الاطفال بمرارة ابكت نجوم السماء وزلزلت الارض من مظلوميتهم وصرخة اطفالهم والهلع الذي يتابعهم ويلاحقهم ليل نهار، حيث ارضعت الامهات ابنائهن حليب الخوف والرهبة والهلع وضحوا بانهار من الدماء الزكية خاصة تحت هيمنة السلاطين والحكام العثمانيين والصفويين وولاة الموصل الذي كان يقودهم التعصب المقيت والزوابع الطائفية.. وفوق كل هذا قدم ابناءها اروع ملاحم البطولة و التضحيات ولا نود سرد تفاصيل التاريخ وتقليب المواجع ونكئ الجراح بل نكتفي بالقول ان ابناء شنكال وجبلها الشاهق وابناءالديانة الايزيدية معدن واحد ذو ثلاث وجوه متلاصقة ومتلازمة وذات مصير واحد.. حيث اجترت الغبن والتهميش والمرارة على مر العصور ولم تعرف هذه من قبل سوى المحبة ولم تتعاطى الا مع التسامح.. وخير دليل على ذلك الموقف الانساني والمصيري الذي وقفه ابناء شنكال مع المسيحيين الارمن وما قدموه من قرابين بسبب ذلك الموقف وبرز من ابناءها قادة عظام امثال داؤود الداؤد وحمو شرو,, وغيرهم كثير.. ومن اهم اثار شنكال هي: 1ـ اثار قصر كاخاني في قرية خانة صور 2- كيرال شيكاشي في قرية زركا يجع عصورها الى 5200ق م 3- تلول خاز وخرنوف وكهف محمد ويرجع الى دور (اريدو ) 5000ق م 4ـ دير عاصي وقبة الصوامع وامكنة للعبادة وكهوف عاور 5 ـ تلول ابطح وشويرة وكبريتات وغارة حسن ترجع الى دور الوركاء 3800سنة ق م 6ـ اثار اشورية في تل الصلح وتل ام عامر وخرابة البصل والحصينات وتل خرز 7ـ دير عاصي وقبة الصوامع وامكنة للعبادة وكهوف عاور 8ـ كهوف سموقي وتلول سنانك وتل المحار وتل كوهبل 9 ـ وفي الوادي الشرقي من جبل شنكال يقع كهف القجراغ 10 ـ المواقع الاثرية في ابو غزالة وتلول خرائج العامور وتل السلجة 11ـ كهوف قزلكند ومواقع خرابة شنكال في شمال السور الروماني 12ـ خربة عين الشبابيط وعين فتحي في قرية عين غزال 13 ـ خربة كوه كمنت تل اجمة وتل مرعب وخربة قبر هاجر وخراب بازار 14 ـ مرقد قنبر علي. 15 ـ المنارة التي تقع في محلة تسمى باسمها كانت تقع هذهالمنارة (شنكال ) في وسط جامع شنكال الكبير الذي تهدم من جراء السيول ويبلغ ارتفاعها 14 متر وقطر القاعدة 8 متر 16 ـ في ليبج تلان اثريان 17 ـ تـل الجبال فيه اثار قديمة قريبة من شنكال يسكنها الايزيديون. واما بالنسبة للمقامات المقدسة فيها ـ الشيخ اسود في قصبة شنكال ـ مقام السيدة زينب ويقع في شرقي شنكال - مقام ذاكر الدين (بير زكر ) - مزار الشيخ ابو القاسم غربي الجبل - مزار جل ميران في قمة الجبل – مزار الشيخ شرف الدين في شمال سفح الجبل ويقابل قرية البيتونة القديمة ويقع في قرية راشد - مزار امادين الشمالي – مزار ويلادة في مركز شنكال – مقام مام هارون ومقام الشيخ عبدالقادر الكيلاني.. وفي جدول يبين مساحة المدينة وسنة تاسيسها : المنطقة المساحة سنة تاسيسها 1-مركز شنكال 701 كم 1864 م 2-ناحية سنون 1714 كم 1923 3- القيروان 770 كم 1978 4-القحطانية 1312 كم 1979
المصادر: منشورات الاستاذ خسرو نوران منشورات وكتابات الاعلامي كفاح محمود كريم منشورات روستم شنكالي = فرماز غريبو = منشورات مجلة صوت الاخر = دلشاد نعمان = خالد تعلو = مصطو الياس = كاظم حبيب
المصدر / شبكة لالش
 |