موقع الكتروني يصدر عن مركز لالش الثقافي و الاجتماعي – المانيا
الحداثة والتجديد هما الحـل ! -حسون جهور PDF طباعة إرسال إلى صديق

 

alt

 

من احد عناصر دراسة تأريخ الحضارات القديمه هو لغرض معرفة السلبيات والايجابيات التي تمتاز بها تلك الحضارات والاسس التي بنيت عليها . وعلى الباحث في هذا المجال ان يقارن بيـن موروث ذلك الفترة الزمنية التي نشأت بها تلك الحضارة والفترة الحالية للوصول الى احسن الطرق الصحيحة ، وللتخلي عن التقاليد المتعبة ، واستعاضتها بالبدائل الصحيحة والناجمة من تطور المجتمع الحالي وما يناسبه ، وعلى العاقل ان ينظر الماضي بعين الحاضر بعيـدا عن العواطف .
وعند التعمق في دراسة تاريخ و طبيعة المجتمع الايزيدي الذي يحمل في طياته عادات وتقاليد موروثة و بعضها دخيلة تناقلتها الاجيال لتصلنا اليوم رواسبها الثقيلة جعلنا من الصعب التكيف مع الواقع الحالي ..
وحصريا ما اود التكلم عـنه في هذا المقال، هو وضع المرأة الايزيدية الحالية وقضية الزواج ، وذلك بعد قرائتي مقال الكاتبة و الشاعرة المبدعة سندس النجار ، اريد ان اطرح وجهة نظري المتواضعة حول هذا الموضوع ، فهناك عدة عوامـــل قد تساعد في ايجاد حل نسبي لهذه المعضلة الخطيرة ، ولكن علينا ان ندرك و ندرس الاسباب الرئيسة التي تفاقمت اليها هذه المشكلة .
منها مشكلة المهور فقد اصبح الامر في بعض الاحيان كصفقة تجارية لايمت بأي صلة الى قُدسية الزواج التي نروج لها، و لا في معانيه السامية الانسانية ، فالمرأة وهي انسانة نبيلة و ليست بضاعة تُشترى او تقدر بثمن . وفي السنوات الاخيرة و بعد التغيرات السياسية و الازمات الاقتصادية و الاجتماعية اصبح من المفروض علينا ان نتخلي ولو بصفة تامة عن المهور مع مراعاة ضمان حقوقها .
والهرم الطبقي الذي بني على اساسه المجتمع الايزيدي خلق نوعا من التنافر والتفرقة والاستغلال فيه دون فهم المضمون والاثار المترتبة عليه ، وكل ما نقول فيه ليس التخلي عنه او عدم النظر اليه حاليا ، لكن الانحياز جانباً بالعلاقات الانسانية عنه . فالديانة الايزيدية ديانة حــب و تسامح و توادد و تراحم بين البـــشر نافرةً كل ما يتعلق بالعنصرية و التفرقة بين الناس بأي شكل من اشكالها . فاهل المنـــــاصب الدينية و اهل الرأي لهم مكانتهم و مناصبهم و ليس للــــزواج علاقة بالمراتــــب الدينية.
و المهتم بالـشأن الايزيدي يدرك جيداً متى دخلت هذه الصفة الى العقيدة الايزيدية ، وللتوضيح قليلا، بعد وفاة الشيخ اَدي باكثر من قرن من الزمن حسب المصادر و الشـــواهد التأريخية . لذا نناشـــد المجلس الروحاني ان يخرج من دور سباته و ان ينظــر في مشــــكلة الــــزواج ، والتجديــــد، و الانفتاح علـــى العصر الجديــــد راجيـــن منـــهم التخلــــي و لـو لــبعض الــــشئ عــن الـــرواسب القديـــمة التي ما من شأنها الاَ ان تُعرقل مسيرتنا و نحن نعيش في زمن العولمة . هنا اخص بالذات الجالية الايزيدية التي تعيش في اوربا من المفترض ان نتكيف ولو قليلا مع الواقع والحقيقة والا سوف نواجه رياح قوية لا نستطيع التحدي والمواجهة في بضع سنوات القليلة القادمة .وهنا اود اشير الى الاخذ براي الدكتور علي الوردي الذي يقول ( المنطق القديم يصلح لزمان مضى كما كان يتباها بها اجدادنا ولا يصلح لهذا الزمان ).

و كذلك علينا اعادة النظر في العلاقات العاطفية بين الرجل والمرأة كلياً دون استنفار ، مع الاحترام التام للمرأة كعنصر فعال في المجتمع الايزيدي ، لــها حقوق وواجبات كاخيها وزوجها الرجل . فقد ابدت المرأة جرأتها في المضي قدماً للتعامل مع الرجل ، فعلى الرجل كذلك ان يكون جريئاً في معاملته للمرأة و احترام افكارها بأعتبارها نصف الاسرة .

ارى من المفيد جدا علينا العمل والتفكير بطرق سليمة حضارية ، و الجرأة في اتخاذ القرار، و هو اسلوب المثقفين قاصديـــن من وراء هذا عــدم التخلي عن الاصل و الجذور ، ناظرين الى مستقبل واعـد مواكب للزمن و مشاكلــه و عــواقبه ، ميسرين الاوضاع بايجاد اَليات لتسهيل الحياة لبني جلدتنا ، و ان اردنا ان نكون صادقين مع انفسنا يجب الاعتراف بالحقيقة بعيدا عن العواطف . كما يقول
الشاعرالالماني شيللر ( اما ان تكون مع الحقيقة او ضدها ، ان تكون ضدها فانت هالك ، وان كنت معها لا احد يستطيع مناقضتك ...) .
واخيرا ارجوا باجراء استفتاء خاص حول ذلك ابتداءً من المواقع الايزيدية والاعلاميين والناشطين في حقوق الانسان .

وسانشر لاحقا قصيدتي المترجمة عن اللغة الكوردية تتحدث بعض الشئ عن هذا الموضوع .
المشاهدات: 130
التعليقات (0)add
أضف تعليق. (الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها)
تصغير | تكبير

busy
 
lalishcenter.org مركز لالش-ألمانيا © 2008 تصميم و برمجة و استضافة شركة سربست أميدي للكومبيوتر – المانيا
من نحن